الأحد، 2 يونيو 2019

حياة مولانا الشيخ محمد عبد الله بن السيد بن اكتوشن

نبذة عن محمد عبد الله بن السيد بن اكتوشن العلوي: ولد لخمس وعشرين من ذي الحجة من عام ألف وثلاثمائة وأربع وأربعين للهجرة بقرية ريفية تسمى "تمنيت" تبعد عن مدينة شنقيط على جهة الجنوب عنه بحوالي ثمانين ميلا وهي قرية يتوطنها جده لأمه محمد الكبير بن العباس العلوي المشهور من رجالات العلم وكبراء الطريقة التجانية المقدمين فيه
ا والمعترف لهم بالكرامات والخوارق الباهرة والفتح الأكبر وقد سمى محمد الكبير هذا ولد ابنته تبركا وتفاؤلا على جده لأبيه محمد عبد الله المعروف بالسيد بن اكتوشن وهو أيضا من كبراء الطريقة المشهورين بالعلم والورع والذي استشهد في جهاد النصارى عام 1325هـ وكان من كبراء التجانية المفتوح عليهم الذين قادوا إليها وفيها كثيرا وفتح على أيديهم فيها الفتح الأكبر. ويحكي علينا محمد عبد الله بن السيد سبب انخراطه في سلك الشيخ إبراهيم قائلا:منذ عقلت القربة وأنا تعلقي الأول معرفة الله،ولا غنى لي عنها ولا صبر، ولم أتبين إلى ما تتوق إليه نفسي من الخير وسيلة إلا التمني والتعلق فقط، فلما قاربت سن البلوغ اعتنقت التجانية طريقة، طريقة آبائي وأجدادي على يد أحد كبرائها، ونيتي محددة، ثم بعد لأي جددت على آخر، ثم على آخر تطلبا لمرادي، ثم بعد الرابع من أشياخي ـ إذ لم أظفر بمرادي ـ أزمعت سياحة العمر أو قريبا من ذلك، فخرجت مشرقا دون زاد ولا رفيق، لا أدري إلى أين وإلى متى، وكان من فضل الله أني بعد زهاء سنة في تلك الحال، ألقى المتفضل الكريم الوهاب في قلبي أن أتيمم فضيلة الشيخ إبراهيم رضي الله عنه لما بلغني عنه من كثرة الفتح على أصحابه ـ والحال إني في بلاد الحوض الموريتاني شبه الهائم ـ فبادرت مغربا بعد التشريق، متجاهلا تعصب والدي وأعمامي وخالي لمشيخة الآباء والأجداد وحرصهم على تلك السمعة، لأن من انتبه إلى أن الحجاب عن ذات الله بلاء في الدنيا عظيم، وعذاب أليم، وخسارة في الآخرة لا تعوض، لا يحق له أن ينظر إلا فيما يفك عنه ذلك الوثاق، وينقذه من معاناة ذلك الخناق. وكان من أمري أنني عند ما دخلت على فضيلته، تهيأ لتعريفه بي بعض الحاضرين، لكن قبل أن يتكلم قاطه الشيخ رضي الله عنه قائلا: "دعه أعرفه من قبل، حاجة مقضية" ففاجأني الجواب بذكره لمعرفتي من قبل، وبالتبشير بقضاء الحاجة، وأنا لم أتكلم حتى أذكر حاجتي، والشيخ لم يرني قط ولم أره، فبهت صامتا، ثم أجاب خاطري مرة أخرى بعد دقائق عما يتردد في سري: هل هذا سيقع أم لا؟، متبسما قائلا: "نعم حاجة مقضية أن شاء الله"، ثم كرر أبياتا من شعره هو مطلعها: طويت وسهلت الطريق إلى الحق + لكل مريد الوصل للحق بالحق وهي أبيات يمدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم لما أعطاني الطريقة تلقينا كما طلبت منه ووجهني كغيري للتربية التي لا كد فيها ولا رياضة ولا عري ولا لماق إلا التفكر في الله ومراقبته وذكره والصلاة على نبيه، ومكثت في هذه الحال حوالي شهرين ونصف، خاطبني فجأة قائلا: "ضمنتك أينما كنت، وضمنت لك المعرفة التامة"، قلت له: عاجلا، قال لي: "عاجلا، إن خف المطر فارجع تجد مرادك". ثم لما رجعت في الموعد، أنشدته قصيدة أمدحه بها، وقلت فيها: أطلت وقوفي قبل ذا وتشوقي + فهل لي بتعجيل المراد بشير فقال لي: "أبشر بتعجيل المراد"، وكان كما قال والحمد لله رب العالمين. ثم كان من حالي معه بعد بلوغ المراد عنده، والحمد للكريم الوهاب، أني ربما أطيل المقام عنده بغير أمر منه، ولكن بإذن وتشجيع والحمد لله، وربما استأذنته لزيارة الأهل والوطن فساعدني كما طلبت، فهو لا يريدني إلا لنفسي، كما عرفت من معاملته معي. ومن فضل الله وكرمه أنه هيأني لخدمة الطريقة بالتقديم المقيد فيها عام ثلاثة وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة، ثم أطلق لي بعد ذلك إطلاقا تاما إجمالا وتفصيلا بتاريخ واحد وعشرين من ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وست وثمانين هجرية والحمد لله، والتحق بي في الانخراط في سلكه والوصول على يده والدي وأخوالي وأعمامي تفضلا من الله. رجل متميز: من الرجال القليلين الذين رتعوا في رياض الشيخ رضي الله عنه، ونهلوا وعلوا بحبه وتذوقوه وصوروه في الصفحتين الأمامية والخلفية صورة حقيقية، فقد فتح له الشيخ رضي الله عنه الباب الداخلي فرأى ما لم يره المتزاحمون على الباب الخارجي، فأيقظ ربة الشعر وما كانت نائمة، وحل وكاء القريحة البكر التي كانت موكوءة عن النظر في المتغيرات وبرى القلم الذي كتب لفظة "الشيخ" وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني، وفتح دواة الصدق على العراء ليكتب بها "الشيخ " ونفدت، وفتح عيني بصره فرأتا "الشيخ" وسرعان ما نمتا بالخير لعين بصيرته التي تتكلم على حب لا يعرف الأين ولا الكيف ولا الحصر ولا العد. أطلق له الشيخ الإذن في الأذكار والأسرار فأسر ما ذكر وذكر ما أسر، وأطلق له الإذن في أن يصف ما رأى ويعبر عما شاهد، وكان الشعر رائده ونعم الرائد، وكانت الأشطار والأعجاز تتفلت من قبضته وتتسابق إلى مرماه ليقول شيئا عن الشيخ وليكن أشياء وأشياء. كان الشيخ يدعوه لسماع نبراته العروضية، وكان الشيخ رضي الله عنه يحب الجامع بين حسن الأداء وثراء المضمون وإذا فتح السيد محمد عبد الله بن السيد عن شريط حديثه المنظوم مع الشيخ تداعت جدران الحاضرين واندكت جبال الموسويين وتلاشت الأنانيات وتواجدت وذابت الذوات وتدفقت من مجاريها العبرات. كانت سهام نغماته الداودية ونفاذ مضامين أقواله الحقية تتسابق إلى الآذان السامعة والحبات الراتعة في جمال المشهد. كان يعجب الشيخ رضي الله عنه بذلك الصدق الذي يصور بدقة وأمانة حالة المريد الحق والمراد الحق عند ما يقول: إن تفكرت في تحققت عجزي + وهواني وذلتي وشقائي وإذا ما ذكرت أني رقيق ++ لك لم أخش بعد غير الرياء كان متواضعا مع أن النهار يهابه والشمس تخشاه، كان يعيش مع الشيخ في عالم لا نهار فيه كان جل أسفاره إلى الشيخ ومن الشيخ، كان الشيخ رضي الله عنه يشده إليه، وفي ذلك من الغنى الذاتي ما لا مزيد عليه. صلى صلاة الجنازة لأول مرة على حياته الأولية مأدبته وأشعاره العربية الحية عند ما استدعته القريحة إلى بواعث لم يسد لها باب ولم يكشف عنها حجاب فبقي مع شعر يرى فيه الشيخ ويرى الشيخ فيه. لم يكن محمد عبد الله بن السيد أطال الله بقاءه من من فتح عينا وغمض أخرى ولا من من مد يمينا وأغل يسرى، بل كان انفتاحه على الشيخ رضي الله عنه وانغلاقه عن غيره ممتدا كالجسر وكالسراط وكالأبد إلى خلفائه ومقدميه وسائر أحبابه فقد أحب كل عين رأت محاسن سعدى وكل قلب انطوى على جمر الغضا، فكان يسمر مع الأكابر على شمول محبة الشيخ وما قيل فيه، وما قال هو رضي الله عنه في حبيبه صلى الله عليه وسلم، حيث كان رضي الله عنه الأول كذبا والثاني حقا، يقول لسيدي محمد عبد الله: أسمعني بعض كذبك. أقول إن محبة سيدي محمد عبد الله بن السيد للشيخ رضي الله عنه لم تكن مقيدة فقد أحب أحبابه من حبه، وجمع حبهم مع حبه في لبه، من ذلك تعبيره عن بعض ما يكنه للشيخ عبد الله رضي الله عنه من الحب والإجلال في أبياته التالية وقد مر بألاق ذات مرة ولم تسمح له السيارة بملاقاة حبيبه فكتب إليه: صحاب أبي إسحاق مني عليكم+++++++سلام وإن جازت بي السفن عنكم ووصل أبي إسحاق وهو أليتي +++++ لشوقي بكم عمري وفكري فيكم لقد ملأ الحيزوم خالص ودكم +++++ ولا نط قي لي إلا السلام عليكم كان رضي الله عنه وأطال بقاءه غيورا على الحق مدافعا عن وسائله ووسائط ومناهج، منبها منذرا قبل الاندفاع فيما لا تحمد عقباه من ذلك قوله: أيها الشيخ من يداه غمام +++ واقتفاه عن الحرام لجام يا أبى المجد والصفا والمعالي ++++ علم وصفه له أعلام قل لتبع يغتابنا تيد أنا +++ حرم لحمنا عليه حرام فليعض اللسان بالكف عنا ++++إن ظلم القطاط للأسد ذام من إنتاجه الأدبي والروحي: لم يكن محمد عبد الله بن السيد كثير التآليف ولا غزير التصانيف لأنه رهن الواردات والمناسبات والحال، فإذا أوحت إليه الحمية لله ولدينه أن يتكلم تكلم، وإذا أشارت إليه سبابة الحال أن يسكت سكت، ولم يكن الظالمون أخوف منه إذا تكلم منه إذا صمت شيخ إذا ربى يكون كأحمد +++ وإذا تكلم كان مثل الأصمعي ولقد استوحى هذه المصالحة والمصارعة من شيخه الشيخ إبراهيم رضي الله عنه الذي يقول: إنا نلاين تارة وإذا نصـــــــــو+++ل تهتكت أستار كل جبان لا لا نلاين من يسب طريقنا++++ فلديه يخبث مقولي ولساني نظم صاحب الترجمة ديوانين في مدح الشيخ رضي الله عنه، أحدهما ديوان الكامل، والثاني السيل الدفاق، وقد طبع هذا الأخير ووزع. وله ديوان في مدح سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، ومجموعة من التوسلات، وله نظم في سلاسل الشيخ رضي الله عنه، وله تآليف من بينها: ـ من أخبار الشيخ إبراهيم ـ التلخيص التجاني والتنبيه وله رسائل يرد فيها على من ظلمه بسب أشياخه والمس من عقيدته والنيل من قداسة إمامه وجده صلى الله عليه وسلم، وعند اهتصام الشيخ يستقبح الصبر: ـ رسالة التبين، وجهها إلى أحد أئمة انواطشوط ـ رسالة إطلاع التجانيين على سبب ما يلحقهم من الأينيين ـ رسالة موجهة إلى أحد المعرضين بالتجانين على بساط الأثير ـ رسالة التنبيه الممتاز يرد فيها على بعض الوهابيين حيث هاجم ـ هو الآخرـ الطريقة التجانية. ـ رسالة في على الأسئلة الستة الواردة من مسلمي ابريطانيا ـ رسالة إقناع المحقين في تعظيم المولد والتوسل بإمام المتقين إلى غير ذلك من أوجه الإفادة وشحذ أسنة وألسنة الكيل الوافي طبقا لقوله صلى الله عليه وسلم: "من تعز عليكم بعزاء الجاهلية ... الحديث". تقديم الشيخ رضي الله عنه له: بمجموع إجازات الشيخ رضي الله عنه التي أثبتها ورضي بها وزكاها، أجاز السيد محمد عبد الله بن السيد ومن خط الشيخ رضي الله عنه كتبت 21 ذي الحجة 1386هـ الحمد لله فبمجموع هذه السلاسل والإجازات وصلنا حبل ولدنا البار الأستاذ السيد محمد عبد الله بن السيد بحبل الشيخ التجاني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجزته إجازة مطلقة عامة، وأرجو الله أن ينفع به الأمة. والسلام إبراهيم نياس الكولخي وأذنت له وأجزته في جميع ما صح عن الشيخ رضي الله عنه من أوراده اللازمة وغيرها يجيز بها من شاء بما شاء مع مراعاة الشروط في الإذن والإجازة زائدا على شروط التلقين، وأطلقت له الإذن في الأسرار والأذكار الخصوصية كلها زفي الأوراد التي لا يتناولها الإذن العام المطلق وهي:حزب البحر وورد الفاتحة وياقوتة الحقائق والصلاة الغيبية، يقرأ ما شاء بالإذن عني ويلقن ويجيز بالتقديم على ما ظهر له من إطلاق وتقييد. والله ينفعنا وينفعه وينفع من أخذ عنه ومن أخذ عمن أخذ عنه إنه ولي ذلك والقادر عليه. إبراهيم بن الحاج عبد الله نياس الكولخي لطف الله به آمين. {من كتاب رجال وأدوار في ظل صاحب الفيضة التجانية لمحمد بن الشيخ عبد الله}
...تابع القراءة

الأحد، 10 فبراير 2019

تأصيل الذكر بالاسم المفرد الله (الحلقة2)

تابع لتأصيل الذكر بالاسم المفرد (الله) لغة وشرعا :الحلقة الثانية.
****************************************

• 2ــ كما يشهد لعمل الصوفية :أن تكرار الألفاظ على سبيل التأكيد أو التحذير أو الإغراء معروف ونص عليه  كبار النحويين في أمهات كتب النحو كالخليل بن أحمد(14)   وسيبويه(15)  وابن مالك(16)  وابن هشام(17)  ، وابن جني(18)   والمرادي(19)   والزمخشري(20)  ،وأبي حيان(21)  ، والأشموني(22)  ، والسيوطي(23) ،  والصبان(24)  ،وغيرهم .
• 3 ــ كما يشهد لقوة مذهب الصوفية في ذكرهم باسم الجلالة مكررا ما جاء في حديث مسلم عن أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله ".(25)  ففي هذا الحديث دليل لمشروعية تكرار اسم الله تعالى .
•  4 ـــ كما يشهد لقوة مذهبهم : ورود اسم الجلالة مكررا على وجه التأكيد في الحديث الصحيح عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب – أو في الكرب – الله الله ربي لا أشرك به شيئا"(26) .
• 5 ــ ويشهد لقوة مذهبهم ورود اسم الجلالة  مكررا على وجه التحذير أو الإغراء أو النصب بفعل محذوف تقديره اتقوا أو ارقبوا في الحديث الصحيح :عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى عند وفاته فقال : (الله الله في قبطِ مِصرَ؛ فإنَّكم ستظهرونَ عليهم، ويكونُون لكم عُدَّةً وأعواناً في سبيل الله)(27).
• فإن قيل: إن الذكر باسم الجلالة لم ينقل عن السلف قلنا : جاء مكررا في الأحاديث السابقة فدلت على جواز تكراره ثم إن عدم النقل ليس دليلا على العدم .
•  وإن قيل: تركوا الذكر به. قلنا: ثبت في الأحاديث أعلاه وروده عن الشارع صلى الله عليه وسلم  مكررا فجاز تكريره استنادا إليه صلى الله عليه وسلم . ثم إن تركهم  ليس مسلكًا لإثبات الأحكام الشرعية بمفرده . وقد رد الإمام ابن حزم كراهة صلاة الركعتين قبل المغرب بسبب ترك أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لهما بقوله:[لو صح لما كانت فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنهم رضي الله عنهم نهوا عنهما، ولا أنهم كرهوهما، ونحن لا نخالفهم في أن ترك جميع التطوع مباح] اهـ .(28)
• وإن قيل: الذكر باسم الجلالة مفردا أمر محدث. قلنا: ورد في السنة مكررا كما قدمنا ، مع أن أهل العلم فهموا من الحديث المتفق عليه :ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا ... ما نص عليه  الحافظ ابن حجر بقوله : [واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور] اهـ(29) .
وإذا جاز إنشاء ذكر غير مأثور داخل  الصلاة، فإنشاؤه خارجها من باب أولى.

يتواصل إن شاء الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (14)ــ الجمل في النحو (ص: 83).
 (15)ــ الكتاب لسيبويه (1/ 256).
 (16)ـ شرح الكافية الشافية (3/ 1381).
(17) ــ شذور الذهب (ص: 15).وشرح شذور الذهب لابن هشام (ص: 282)، أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (2/ 166)، شرح قطر الندى وبل الصدى (ص: 289).
 (18)ــ الخصائص (3/ 104).
 (19)ــ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (3/ 1158).
 (20)ــ المفصل في صنعة الإعراب (ص: 74).
(21) التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل (7/ 52).
 (22)ــشرح الأشمونى لألفية ابن مالك (3/ 88)
 (23)ــ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع (2/ 27).
 (24)ــ حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (3/ 285).
 (25)ــ  صحيح مسلم (1/ 131)
 (26)ــ سنن أبي داود (2/ 632)
 (27)ــ أخرجه الطبراني في "الكبير" (23/265)وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (10/ 63): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح.
(28)ــ "المحلى" (2/ 22)
 (29)ــ فتح الباري (2/ 287).
...تابع القراءة

تأصيل الذكر بالاسم المفرد الله

بسم الله الرحمن الرحيم

تأصيل  لذكر الله باسم الجلالة ( الله)  لغة وشرعا:(الحلقة: الأولى):

مقال منشور في مجاة أنصار الدين الصوفية العدد 3 (ربيع الأول : 1439 هـ)ص: 20 .

بقلم: محمد عبد الرحمن بن الشدو .


بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد النبي المصطفى  الكريم، وعلى آله وصحابته خيرة الأنيم،   وسلم أكمل التسليم، وشرف وعظم ومجد وسود وكرم أتم التكريم .وبعد:
فقد اعتنى  الصوفية  قديما وحديثا  باسم الجلالة (الله) ولهجوا بذكره ودعوا الله به ونالوا من نفحاته وفيوضاته ، وفهموا فيه ما رمز إليه ابن جزي في تفسيره بقوله : ثم إنّ ثمرة الذكر التي تجمع الأسماء والصفات مجممحمد عبد الرحمن بن الشدوعة في الذكر الفرد وهو قولنا:
الله، الله. فهذا هو الغاية وإليه المنتهى (1) .
وقول الجنيد رحمه الله : "ذاكر هذا الاسم ذاهب عن نفسه، متصل بربه، قائم بأداء حقه، ناظر إليه بقلبه، قد أحرقت أنوار الشهود صفات بشريته"(2).
  وقال الإمام زروق: "ولهذا اختاره المشايخ ورجحوه على سائر الأذكار، وجعلوا له خلوات، ووصلوا به إلى أعلى المقامات والولايات، وإن كان منهم من اختار في الابتداء لا إله إلا الله وفي الانتهاء الله الله"(3) .
 ومذهب أهل التصوف في الذكر باسم الجلالة   مبني على تعظيم معناه وحسن مبناه ويسر التلفظ به ، واعتباره جامعا لمعاني أسماء الله الحسنى جميعا ، وعملهم فيه موافق لمذهب فقهي شهير وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى  الذي يجيز الشروع في الصلاة بلفظ الجلالة وحده، كما هو مبسوط في أمهات كتب المذهب الحنفي(4)  .
قالوا : ودليل أبي حنيفة: أن النص معلول بمعنى التعظيم، وأنه يحصل بالاسم المجرد، والدليل عليه أنه يصير شارعًا بقوله: لا إله إلا الله، والشروع إنما يحصل بقوله: الله لا بالنفي(5)   اهـ.
ومما يشهد لقوة اختيار أهل التصوف :
• 1ــ  قول ابن الجوزي(6)   وأبي حيان الأندلسي اللغوي(7)  : {فادعوه بها}(8)  أي: نادوه بها،كقوله: يا الله، يا رحمن. و قول العز ابن عبد السلام : {فَادْعُوهُ بِهَا}(9) عظَّموه بها تعبداً له بذكرها،أو اطلبوا بها وسائلكم(10)  وقول القاضي ابن العربي المالكي والقرطبي المفسر : وإن دعوت بالاسم الأعظم قلت: يا الله،فهو متضمن لكل اسم(11).
وعلى ذلك فالقائل : الله الله يكرها إنما يدعوا الله ويناديه ويعظمه امتثالا لقوله تعالى : {فادعوه بها }(12)  طبقا لما فسره  به هؤلاء المفسرون.
فإن اعترض معترض بقاعدة النحويين التي تقول بأن اسم الجلالة لا يجوز حذف ياء النداء قبله ما لم تعوض بميم : "اللهم"  . قلنا قد أجاز  بعضهم(13)   نداءه غير متصل بها مستشهدا بقول أمية بن الصلت:
رضيت بك اللهم ربًّا فلن أرى ** أدين إلها غيرك اللهَ ثانيا

يتواصل إن شاء الله تعالى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)تفسيرابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 102)
(2) ينقل حامد إبراهيم محمد صقر في كتابه نور التحقيق في صحة أعمال الطريق ، ص: 179-180.طبعة دار التاليف بمصر سنة 1970.
(3)ـ بنقل الغماري في: الإعلام بأن التصوف من شريعة الإسلام، ، ص: 57.. ط مكتبة القاهرة الطبعة الثالثة  2014.
(4) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 131) ، المبسوط للسرخسي (1/ 36).، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (1/ 293)، العناية شرح الهداية (1/ 284)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 51)، البناية شرح الهداية (2/ 175)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (1/ 65)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (1/ 480)،
(5) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 131).
(6) زاد المسير في علم التفسير (2/ 172)
(7) البحر المحيط في التفسير (5/ 231)
(8)[الأعراف: 180].
(9)ــ[الأعراف: 180].
(10)ــ تفسير العز بن عبد السلام (1/ 515)
(11)ــ أحكام القرآن لابن العربي (2/ 351)، تفسير القرطبي (7/ 327)
(12)ــ[الأعراف: 180].
 (13) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (4/ 9) ، شرح التصريح على التوضيح أو
التصريح بمضمون التوضيح في النحو (2/ 208).
...تابع القراءة

السبت، 12 يناير 2019

ما هو التصوف؟

التصوف روح الاسلام
_______________
✏//بقلم العلامة
الحبيب علي الجفري

التصوف صارت كلمة تحدث عند كثير من الناس إشكالا , صارت تحدث حساسيه عند الخلق , والسبب في ذلك ,السوء الذي وصلت إليه الأمة من التدهور ,
يقول العلماء: ان الحكم علي الشئ فرع عن تصوره , فما هو المقصود بالتصوف حتي نحكم عليه , أخير هو أم شر ؟؟

التصوف الذي يعرفه أئمة السلف من لدن الحسن البصري إلي المتأخرين ممن أدركناهم من مشايخنا ,عرفوه بأنه هو الإنشغال بتحقق الإنسان بالركن الثالث من الدين وهو "الإحسان" ,
فعلم الفقه اشتغل بأركان الإسلام الأربعه الصيام والصلاة والزكاة والحج وما يتبع ذلك من معاملات , وعلم التوحيد الذي سمي بعد ذلك بعلم العقيده وكلمة عقيده لم تكن معهودة في عهد الصحابة ومن بعدهم ,استنبط من أركان الإيمان وهو الركن الثاني من الأركان الستة للدين , والتصوف هو العلم الذي اعتني باستنباط الأحكام والآداب التي يصل بها الإنسان إلي تحققه بالركن الثالث من أركان الدين وهو مقام الإحسان ,
إذن .. تعريف هذا الأمر هو أمر راقي , هو أرقي أركان الدين التي نطلبها
♡☆♡☆♡☆♡☆♡
نأتي بعد ذلك للإسم .. من اين جاء اسم التصوف ؟
فلم يوجد شئ أيام النبي صلى الله عليه وسلم اسمه تصوف !
وهذا تساؤل ينم عن جهل قبيح , لأنه عند أهل العلم أنه لا مشاحة في الاصطلاح , سميه ما شئت أن تسميه مادام الاسم ليس محرما , المهم هو ما تحت هذا الاسم ,
فمصطلح "علم العقيدة" لم يكن موجودا لا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة ,
علم أصول الفقه لم يكن موجودا أيام الرسول ولا الصحابه , علم التجويد لم يكن موجودا أيام الرسول وأيام الصحابة بهذا الاسم , وإنما كان يتلقي لترتيل القرآن الكريم , علم الجرح والتعديل الذي به نعرف صحيح الحديث من ضعيفه و حسنه، ومن موضوعه لم يكن موجودا أيام رسول الله ولا أصحابه ,
إذن ..كلمة "لم يكن موجودا أيام الرسول والصحابة" ليست حجة كافيه لننبذ المسمى ,
فمن أين جاء اسم "التصوف" ؟
قالوا جاء من أهل "الصفة" وقد حرف من صفي -بتشديد الفاء- إلي صوفي ، وقيل جاء الاسم من المصافاة , صافاه الله من قبل الحج فسمي صوفيآ ,
وقيل أنه أخذ من "الصوف" ولا خطأ في ذلك , لأنه في عهد التابعين لما وجدوا الناس انكبوا علي الدنيا وأقبلوا عليها , وصاروا ينشغلون بملذات التوسع في المطعم والملبس ,والمسكن والمركب , لجأوا إلي التقلل من ذلك كله , وكان أرخص الثياب في ذلك الوقت هو "الصوف" ,
فكان هؤلاء الأئمة من الزهاد الصادقين في المعاملة مع الله إلتجأوا إلي أرخص الثياب زهدا في الدنيا فلبسوا الصوف فنسبه الناس إليهم فسموهم الصوفيه ,
فهذا هو الاسم وهذا المسمي , ولا غبار علي الاسم ولا علي المسمي ,
فهل كان السلف الصالح من أهل السنة والجماعه هم الصوفية ؟

الصوفية بهذا المعني الذي عرفناه هم أهل السنة والجماعه , ولو رجعتم إلي شرح صحيح مسلم للإمام النووي ستجدونه في ذكره لسنده الذي يروي به صحيح مسلم إذا أراد أن يمدح بعض شيوخ السند يلقبه ب"الصوفي" ,
واذا رجعتم إلي كتاب يسمي "صفة الصفوة" للإمام الحافظ ابن الجوزي لوجدتم أنه ترجمه لأكابر أئمة التصوف , من القرن الأول والثاني والثالث والذي يليه , وجعلهم صدور المترجم لهم المكتوب عن سيرهم ليقتدي بهم في كتابه هذا ,
ولو رجعتم إلي "أعلام سير النبلاء" للإمام الحافظ الذهبي , لوجدتم أنه ترجمة لشيوخ طائفة الصوفيه رحمهم الله ونفعنا بهم .

إذن .. الذي كان عليه السلف الصالح هو تعظيم هذا الاسم , وجعلوه مدحة اذا أرادوا ان يمدحوا به شخص أنه صوفي , وحتي من يحاول ان ينتقد ما كان عليه السلف الصالح وينكر "الصوفيه" , ويدعي أنه هو السلف الصالح دون سواه , فالمراجع التي يرجع إليها في انكاره كمراجع الشيخ أحمد ابن تيمية ,والإمام ابن القيم , لو قرأت كلامهم عن الصوفية ,لاستحييت أن تقبل كلام المتجريء عليهم ,
فقد ألف ابن تيمية كتابا سماه "الصوفية والفقراء" , أفرد مجلدين من الفتاوي في الكلام عن الصوفية و ذكر ان له سندا في الرواية عن القطب الإمام عبدالقادر الجيلاني شيخ الطريقة القادرية ,وكان ابن تيمية اذا ذكر في فتاويه الامام عبدالقادر الجيلاني يقول -قدس الله سره- وهذه لفظه يصطلح عليها الصوفية في كلامهم ,
أما ابن القيم فله كتابا في التصوف , شرح فيه كتاب في التصوف وسماه "مدارج السالكين في شرح منازل السائرين" , ومنازل السائرين هذا كتاب لعبدالله الهروي ,
اذن .. فالتصوف هو أصل روح الكتاب والسنة , هو التخلص من أدناس القلب وطهارته والتعرض لنفحة الرب عزوجل .

ما هو دور الصوفية حتي نعرف هل هم صادقون في نسبتهم إلي هذا العلم أم لا ؟
فإن جئنا من جانب العلم , فأكابر العلماء هم من الصوفية , ولا يستطيع قارئ من القارئين أن يروي سندا من القراءات السبع خاليا عن امام من أئمة الصوفية , فنجد على سبيل المثال أن مرجع أسانيد علم القراءات في مصر يتحد عند الإمام شيخ الإسلام زكريا الأنصاري , جميع القراء اذا روو السند يرجعون إلي زكريا الأنصاري , و زكريا الأنصاري هو من كبار أئمة الصوفية , وله كتاب شرح فيه الرسالة القشيرية وهو بمثابة "دستور التصوف" كما يقولون .
جميع أسانيد الأمهات الست في الرواية كالبخاري ومسلم وغيرها فجميع الأسانيد التي تروي علم الحديث , لا يستطيع أحد ان يتصل بها إلا عبر أئمة الصوفية ,
فإذا كان هؤلاء هم الذين خدموا علوم الدين أصبحوا يشكك بهم ,فغدا سيتوجه الشك إلي الكتاب والسنة , فلا ينبغي ان نشكك بهم لأنهم هم أعظم من خدم الكتاب والسنه .
لا تكاد تجد شارحا من شراح علم الحديث من كتب الأمهات الست إلا و له صلة بالصوفية , الامام ابن حجر العسقلاني صاحب "فتح الباري" شارح البخاري , هو الذي ألف ترجمة للامام عبدالقادر الجيلاني جمع فيها كراماته وأحواله ومجاهداته وما كان عليه , وهي مطبوعة ومعروفة ,
الإمام النووي شارح صحيح مسلم كان من كبار الأئمة الذين لهم الصلة القوية بالصوفية ,والذي يقرأ كتابه "الاذكار" و "التبيان في ادب حملة القرآن" و كتبه الذي تحدث فيها عن الأداب والرقائق ,يجد نفحة التصوف بارزة في كلامه , وقد ذكر في ترجمة الامام النووي أنه في آخر عمره وقد كان في دمشق يدرس في دار الحديث , جاءه احد فقراء الصوفية وقال : يا امام ان أحببت فإرتحل إلي نوي , فقد دنا الأجل .. فأخذ الامام النووي بكلام هذا الرجل الصالح الفقير وإرتحل إلي نوى , فلم تمضي أيام حتي لقي الله عزوجل , وهو في ال44 من عمره ..
فيأتي هنا إشكال , كيف عرف هذا الرجل الصالح الفقير ان وقت موت الامام النووي قد قرب ؟ هل يعلمون الغيب ؟
الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله , لكن الله يظهر من غيبه المطلق غيبا مقيدا يطلع عليه من شاء من عباده "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالي" ..

الصوفية والجهاد

هذا من جهة العلم ,, اما اذا جئنا من جهة الجهاد في سبيل الله عزوجل , فجميع المعارك التي عرفها المسلمون ضد القادمين عليهم , أئمتها و قوادها كانوا من أئمة الصوفية ,
من الذي أعاد بيت المقدس وقاد معركة تحريره ؟ صلاح الدين الأيوبي .. صلاح الدين هو الذي بني مدارس الصوفية في جبل "قسيون" في سوريا , ليهيأ منها الرجال الذين يتهيأون للجهاد في سبيل الله تعالي ,
هو الذي بني قبة الامام الشافعي الموجوده في مصر ,
صلاح الدين الأيوبي و أيضا نور الدين زنكي جعلا المنهج الذي يربون عليه من معهم او يستقطبون به من يجاهدون في سبيل الله هو "إحياء علوم الدين" وهو كتاب التصوف الكبير , وهذا الكتاب لم يفرد فيه بابا واحدا للجهاد لكنهم علموا ان السبب لتضييع المسلم لفريضة الجهاد هو حب الدنيا وكراهية الموت كما جاء في الحديث النبوي الشريف "الوهن" , فأخذوا الكتاب ليعالج هذا المرض وهيأوا الناس للجهاد .

من الذي كان في قيادة الحمله التي حبست لويس التاسع في مدينة المنصورة في مصر ؟
إنه الامام أبو الحسن الشاذلي رحمه الله , وكان قد جاوز الستين من عمره و كف بصره , فخرج حاملا للراية وهو يقول : الجهاد الجهاد ,, ومريدوه يأخذون بيده يقودونه , وإلتف حوله عصبة من أكابر العلماء ,كسلطان العلماء العز ابن عبدالسلام وغيره ,وكانوا هم في فسطاط الجهاد في الجيش الذي سجن لويس التاسع .

من الذي كان يقود الحملات التي تهاجم معسكرات التتار في الليل للتفريج عن أسري المسلمين ؟
انه الامام أحمد البدوي شيخ (الطريقة الاحمدية) رحمه الله تعالي ونفعنا به .
من الذي قاد حركة المرابطين في المغرب ضد المستعمرين ؟
انهم الصوفية ,
من الذي أقام الجهاد الكبير في ليبيا لتحرير أرض المسلمين من المستعمرين الايطاليين ؟
إنه عمر المختار , أحد أتباع الطريقة السنوسية .
من الذي قاد حملة المقاومة ضد المستعمرين في الشام ؟
إنهم شيوخ الطريقة النقشبندية والشاذلية .
من الذي قاوم المستعمرين البرتغال في اندونيسيا ونواحيها ؟
انهم شيوخ الطريقة العلوية .
وغيرهم الكثير ..

فالذي يتأمل هذا المعني ويستطرد ويتفقد من العصر الاول إلي الآن ومن الشرق إلي الغرب , لوجد انه ما من راية جهاد إلا والصوفية هم حمالها في هذا المجال .

الصوفية والدعوة الى الله
ولو جئنا إلي الدعوة إلي الله .. من الذي نشر الاسلام بالدعوة إلي الله بغير قتال ؟
إنهم الصوفية ,
لو جئت إلي جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا لوجدت ان السادة لأبي علوي أهل هذه الطريقة هم الذين نشروا الاسلام فيها ,
لو جئت إلي وسط أفريقيا وغربها لوجدت ان أصحاب الطريقة التيجانية وغيرها هم الذين قاموا بخدمة نشر الاسلام فيها ,
وقد كتب أحد القائمين بالتنصير في بعض أدغال أفريقيا مذكراته وهو من فرنسا , كان يقول في مذكراته ان أعظم عقبة كانت تقف في طريقنا لنقنع المسلمين ان يتركوا دينهم , أحد رجلين , إما رجل يقولون أنه من أهل محمد فإذا أتى احيا مشاعر الولاء لمحمد في قلوب الناس بمحبة الناس لأهل البيت , فأفسد علينا عمل أشهر في ليلة , وإما رجل من الذين يسمون أنفسهم "الصوفية" يأتي إلي مكان قد اجتهدنا عليه ستة أشهر أو اكثر مالا وطعاما وكساءا لنغير دين الذين في تلك المنطقة مستغلين جوعهم وحاجتهم , فنجد هذا الرجل الصوفي يأتي ويقيم حضرة يجمعهم فيها علي الذكر "لا إله إلا الله ", فيحيي ايمانهم ووجدانهم فيفسد عمل أشهر في ليلة واحده .
هذا في مجال الدعوة ..

الصوفية و الاقتصاد
أما في مجال الاقتصاد فنجد أن أكابر الذين أحيا بهم الله ثقل الاقتصاد الاسلامي ,ووضعوا وسائل البيع والشراء وتنظيم حركة السوق عندما كان الاقتصاد الاسلامي منتعشا , هم أئمة الصوفيه : الجنيد ابن محمد سيد الطائفة , كان صاحب متجر وكان من تجار بغداد , الامام أبو حنيفة كان من كبار التجار وهو صاحب تصوف .. وغيرهم الكثير من أكابر أئمة التصوف , فمنهم كانت ألقابهم تدل علي مهن كانوا قد امتهنوها كالنساج والغزالي والحداد تحيي اقتصاد الناس الذين يحيطون بهم

اذن .. جوانب الدعوة والاقتصاد والعلم والجهاد , علي أرض الواقع الذي نراه , ليس خيالا ونظريات وخطب , الصوفية كانوا هم أصحاب خدمة الدين فيه ,,
فالذين يضادون الصوفية الآن نسألهم : أين أثركم أنتم في الأمة ؟
عصر أولئك كان العصر الذي علت فيه الأمة , وعصر اليوم الذي يحارب فيه هؤلاء الصوفية ويفتري عليهم هو العصر الذي سقطت فيه راية الاسلام في كثير من القلوب قبل البلدان .

وأخيرا , شبهة تثار أن كتيرا ممن يقولون أنهم صوفية يرتكبون ما لا ترتضيه الشريعة , هذا موجود , مندسون علي التصوف بكثرة في كل مكان وزمان و في زماننا أكثر , فهم من المتمصوفة ,والتصوف برئ منهم ..
يقول في هذا المعني الامام الجنيد قاعدة قد وضعها , قال : اذا رأيتم الرجل يطير في الهواء ويمشي علي الماء فلا تغتروا به حتي تقيسوه علي الأمر والنهي , فإذا وجدتموه ممتثلا للأمر ,منزجرا عند النهي , فهو من أولياء الله الصالحين , وهذه الفعلة الخارقه هي كرامة أظهرها الله علي يده , وان وجدتموه يخالف الأمر والنهي فاضربوا بكرامته عرض الحائط فإنه زنديق"
هذه القاعده التي يفهم بها التصوف كما ينبغي ..
التصوف كغيره من علوم الشريعة كعلم الحديث ,كعلم الفقه ,كعلم التفسير ,كعلم التوحيد ,اندست فيه أقواما ادعوه وهم ليسوا من أهله .. كالذي دخل علي علم الحديث باسم الحديث ووضع الاحاديث علي رسول الله وكذب عليه ؟
فهل نقول علم الحديث هذا به ناس وضاعين ,فتجنبا للشبهة إلغوا علم الحديث ؟
لا يتأتي ذلك ..
علم الفقه أليس فيه الفقهاء المرتشون الذين يبيعون الفتوي من أجل الدنيا ويبيعون دينهم ؟ هل نلغي علم الفقه من أجلهم ؟ لا ينفع هذا ..
علم التفسير أليس فيه من أطنب وأغرب في الإسرائيليات ؟ هل لأجل هذا نلغي علم التفسير ؟ لا يقبل هذا ..
علم التوحيد اليس من دخل فيه بالتجسيم والتشبيه والتعطيل والامور التي تخالف العقيده ؟ هل نلغي علم التوحيد ؟
هذا لا يقول به أحد ..
فإذا ألغينا علم التصوف ,وهو أساس في الدين ,فقد ألغينا أهم شئ في الدين وهو القلب , موضع نظر الرب عزوجل , من أجل أناس اندسوا فيه فقد ألغينا الدين .. لكن الصواب هو ان نعيد الامر إلي نصابه ,
فإذا أردت ان تتصوف ,فتحقق من الذي ستأخذ عنه التصوف ؟ من الشيخ الذي تطمئن له ؟ هل عنده علم شرعي ؟ هل تلقي بسند متصل في العلم الشرعي والعمل به في التزكية وفي التهذيب؟
هل سلوكه مستقيم يراعي السنة في عمله وفي هيئته واحواله ؟
هل تجد منه الصدق في المعامله وايثار الباقي علي الفاني ؟
هذا هو المقياس , اذا توفرت هذه الشروط واطمئن قلبك له , فخذ عنه التصوف واتبعه ,
, فالخلل الذي يحدث عند العوام عند اختيار الشيخ ,يظنون انه هو الذي يأتي بالخوارق ويطير ..هذا ليس بشيخ ,
لأن حقائق الكرامة ,هو ان يقيمك علي قدم الإستقامه .
ولذلك قالوا : ان الاستقامة هي أعظم كرامة ....

فمن مكر أعداء الاسلام ان يوجدوا في نفوس شبابنا اشمئزازا من الأئمة السابقين من السلف الصالح الصوفية وغيرهم ,حتي تأتي الأجيال القادمة فينفون العلم كله لأنه وصل عن طريق هؤلاء القوم .. فنسأل الله السلامة من التجرئ علي أولياء الله الصالحين , يقول تعالي في حديث قدسي " من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب.

#التصوف_روح_الإسلام من
...تابع القراءة