الأربعاء، 6 أبريل 2022

الشيخ إبراهيم انياس وشعراء شنقيط

تردد علماء شنڨيط (موريتانيا) وشعراؤها على شيخ الإسلام الشيخ براهيم إبن الحاج عبد الله نياس ..... 

وكان الزوار إلى قسمين ينقسمون :


قسم شهد وشاهد وعرف وأراد الصحبة وحسن الوجهة في السلوك فأثر الآخرة على الدنيا فاتخذه شيخا مربيا وقدوة مرقيا مسهلا أمامه الطريق وملينا صعبه وحزنه ،

وقسم حجب عن ذالك لكنه عرف -بعض -الشيء -حقيقة الشيخ علما ومعرفة وولاية وذوقا ودراية ، لكنه استعجل الدنيا على الآخرة فاستكفى بمدحه للحصول على عارفة دنيوية ومكافأة مستعجلة . 


فكان الزوار الشناقطة - الشعراء والعلماء وغيرهم- يتوافدون بكثرة على الشيخ ابراهيم ويضعون بين أيديه أحلى وأعلى وأغلى ماجادت به قرائحهم في الإشادة بفضله وكرمه والتنافس في مدح وسرد بعض مكارم أخلاقه الرفيعة وخصاله الجمة البديعة . 

فيرجعون بأعلى ماتؤمله ----- منه مطامعهم فالحمد لله 

وهم كثر ولله الحمد عدول مبرزين ،

والناس أكيس من أن يمدحو رجلا----- من قبل أن يجدوا آثار إحسان. 

يقول العلامة المؤرخ إبن خلدون موريتانيا المختار بن حامدن رحمه الله 

سلام على الشيخ الجليل فإنه---مجل على أنف الحسود المعاند. 

فمن يك لم يحمد إليه نـوالـه ----فإني إليه حامد وابن حامد


+ الشاعر محمد محمود بن أحمذي البوحسني :

نعم ذاك إبراهيم غوث الورى الرضي---وغيث البرى من يحمل الكل كله 

أجل السماوات العلى ما أظله-- وخير بقاع الأرض ماقد أقله 

ولاعيب في أخلاقه غير أنه --إذا جاد فضلا بالكثير اسـتقله  


+العلامة الشاعر المختار بن آبت المجلسي :

جـمع الـشريعة والـحقيقة ناشئا---- فـهو المقدم فيهما تقديما 

شـيخ لـه في كـل شأو رتـبة-----صعـدت به فوق الفتي زعيما 


+ العلامة الخنذيذ اللذيذ موناك التندغي في نونيته التي يمدح بها الشيخ : 

قطب التيجانية الشهير وتاجـها--وإمامــها وجـدوده تيـجانـها 

ذو الرتبة العلياء التي تنحط عن--ها العارفون ولو سما بنيانها 

فبه الشريعة قــد تمكن صــيتها --وبه الحقيقة قد سما بنيانها

كـــلتاهـمـا لـولاه أقـفر رسـمــها---بين الورى وتدكدكت أركانها


+العلامة محمد عبد الرحمن بن السالك بن باب  

الـشيخ إبـراهيم خـير مـؤمـل++لـقضاء حاج المستهام الأسي 

في صدره كشف الحجاب وقد نرى++في راحتيه غنى ذوى الإفلاس

يافوز قوم قلدوه فإنهم --- مستمسكون بأوثق الأمراس 


+قاضي القضاة العلامة محمد عبد الله بن ففا العلوي :

مقامات أقطاب البرية رامها ---فأجلسه الرحمان منها على الكرسي 

خديم أبي العباس حائز سره--- ووارثه فيضا على العين والرأس

ويقول في موضع آخر : 

عليك بشيخ القوم واسلك سبيله ---ولاتـنح إلا من يكـون لـه نـحوا 

بدت من أبي العباس فيه خلافة ---قفا أمره فـي كل مسألة قفوا

وأصحابه يملي عليهم معارفا---- ويملؤهم فقها ويملؤهم نحوا

وقصائده فيه أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر


+ السيد العالم أحمد بن باب بن الشيخ سيدي الأنتشاتي 

إذا قيل في الجلى من الملجئ الذي --- إذا نحن يممنا تقشع ماغما 

يجيء جميع الناس بـاسـمك صارخـا ---ألـيس بـهذا الـقطب تنكشف الغما 


+ القاضي العلامة محمذن بن محمد فال بن العاقل الديماني الملقب أميي 

بالشيخ إبراهيم ياصاح عج// ومل إلى حضرته الفاخرة 

ولــذ بـــه وكـن بـــه واثــقا //منتجـعا أمـواجه الـزاخـرة 

تـــفـز به دنيـا وأخـرى فـمـا //تـفوتك الـدنيا ولا لاخــرة 


+العالم الفذ السيد محمد بن أبي مدين الديماني :

إلى الشيخ إبراهيم كنز المعارف---وعارف ماقد غاب عن كل عارف 

وغارف جـمات المعارف والتقي--- من أبـاءه الشم الــكرام الـغطارف


+العالم الشهير كراي ولد أحمد يورة : 

منى إلى الشيخ إبراهيم أهديها--- تحية يخجل الجادي جاديها 

تؤم قطب الندى والعلم موقنة ---أن يكسب الطيب من ناديه ناديها

إلى أخرها 


+ أما المؤرخ الكبير والأديب الشهير المختار بن حامد فقصائده جمة كثيرة في مدح الشيخ وكذالك مقطوعاته ومنها :

للشيخ إبراهيم عبد أنا ---- يـبيـعني إن شاء أو يـترك 

قد أسترقني بإحسانه  ----والحر بالإحسان قد يمـلك 


+ شاعر شنقيطي 

أكـرم بـإبراهيم مـالك عـصره ++  وجـنوده لـــقمـانه شـروانه 

فاليأتيه من كان يطلب حاجة++  فالخير كل الخير في إتيانه


ويقول أخر 

وإذا سئلت عن الإمام فـإنـه  / خـير لأدواء الــقلــوب لبـيب

وإذا حـللت فنــاءه ألــفـيته  /   يدعو إليه العرش وهو قريب 

أمـوالـه لـعــفاتـه مــبذولــة   /  دهر الـدهور وعـلمه مـوهوب 

من قاسه بالأكرمين لجهلـه   /  والـتين والـزينون فهو كذوب 

قد تاب من زلاتهم أعداؤه    / والحاسد الملعون ليس يتوب 

الشيخ إبراهيم سؤدد نفسه  / وله من المجد الأصيل ضروب 

وشهود مدحي في صفات    /  خصاله اله رب الورى وعتيده ورقيب 

خذها قلاة جوهر أهداكها     /  قـح مجيد حـان منه مـشيب


+ ويقول العلامة  شيخنا ومفخرتنا أباه ولد عبد الله أطال الله عمره

رعيت أبا إسحاق والبيت والمسعى// رياضا من العرفان طيبة المرعا  ألخ


وهي قصيدة طويلة


وما هذه الشهادات سوى غيض من فيض وقطرة من خضم وزهرة من بستان .. وأما الذين شهدوا ووجدو وجدوا واجتهدوا في التعلق بأذياله فقصائدهم تفوق هيمنة العد والحصر إذا لكل واحد منهم ديوان خاص في مدحه .. منها ماهو منظم حسب الترتيب الأبجدي مثل دواوين العلامة الفهامة محمد عبد الله بن السيد بن أكتوشن العلوي حفظه الله . 

ومنها ما هو خاضع للخواطر ودفقات المشاعر مثل ما هو حال  السادة الأجلاء والمشائخ النبلاء 

- الشيخان بن محمد لطلبة العلوي

-الشيخ محمد المشري العلوي 

-الشيخ عبدالله الإجيجبي 

-محمدن ولد الرباني الغلاوي

-محمد الكبير ولد حرمة العلوي 

-وغيرهم ...


ومن المتأخريين وهم كثر منهم العلامة المجتهد محمد الحسن بن أحمد الخديم اليعقوبي حفظه الله 


والقائمة طويلة.. 


ستكفيك من ذاك الجمال إشارة 

ودعـه مـصونا بالجمـال محجبا


منقول

...تابع القراءة

الأحد، 12 سبتمبر 2021

 

الشيخ الهادي بن سيدي مولود فال ونشره 


للفيضة التجانية في نيجريا وما جاورها

 زخرت كتب ومؤلفات علماء ومشايخ الطريقة في نيجريا والنيجر بالتنويه بالدور الدعوي الكبير الذي أداه الشيخ الهادي بن سيدي مولود فال في غرب القارة الإفريقية حتى أنه كان يلقب ب "فاتح أرض هوصا" وقد توسل أكابرهم بالشيخ الهادي لتحقيق مطالبهم الدنيوية والأخروية.

يقول الأستاذ يعقوب أبو بكر غرب الغاني في الباب الخامس من كتابه "إتحاف الإخوان بمآثر غوث الزمان"، مؤرخا لدخول الفيضة التجانية إلى نيجيريا والدول المجاورة لها، بعد استعراض لإرهاصات دخول الفيضة إلى نيجريا: [1]ثم في العام الثاني من مسير هؤلاء السادة إلى كولخ (يعني الشيخ أحمد التجاني عثمان الكنوي والشيخ محمد الثاني بن الحسن الكافنغي الكنوي)، ورد الشيخ محمد الهادي الموريتاني (أحد خلفاء الشيخ إبراهيم في موريتانيا) إلى نيجريا، وهو في طريقه إلى الحرمين لأداء فريضة الحج حاملا معه رسالة من الشيخ إبراهيم رضي الله عنه، إلى أمير كنو الحاج عبد الله بايرو، ولم يتصل به من علماء كنو عندئذ إلا السيد الطاهر المغراوي المعروف بالماهر والسيد أبوبكر (نوالي) الذي أنزله الأمير عنده.

ثم واصل الشيخ الهادي سفره إلى الحرمين وعندما رجع اتصل به الشيخ محمد بلو المعروف الآن (بمالم بلو نشيخ الهادي) ولازمه حتى أدخله في التربية، هو والسيد الطاهر الدمغراوي وواحد آخر يدعى الحاج محمد طن بتا.

ثم اندفع كبار علماء كنو إلى منزل الشيخ الهادي ليسلكهم في التربية وهذا مبدأ دخول التربية التجانية إلى نيجيريا.

وقد أخبر الشيخ الهادي أن من كرامات الشيخ إبراهيم وعلامة كشفه الصريح أنه لما أراد أن يحج (أي الشيخ الهادي) ذهب إلى الشيخ إبراهيم ليستأذنه، فقال له الشيخ: من جملة ما أوصاه به، "إن لك في الطريق إخوانا خذ بأيديهم".

ومهما يكن من أمر فإن الشيخ عبد الله بن المعلم محمد سلغ، والشيخ أبابكر عتيق، والحاج الشيخ ميهولا، والسيد محمد الخامس بن شعيب، وأخاه السيد محمد العاشر، والسيد عمر الفاروق بن الشيخ عبد الله سلغ والحاج عبد الرحمن أوبارنغم، والحاج أبوبكر الملقب "نوالي"، ثم الأسرة الحافظة لكتاب الله الحاج رابع وابنه الكبير الحاج إسحاق رابع، هؤلاء كلهم كانوا في الدفعة الأولى الذين سلكوا في التربية عندئذ على يد الشيخ الهادي رضي الله عنه.

ثم قفل الشيخ الهادي راجعا إلى وطنه، فمر في طريقة بمدينة زاريا واتصل هناك بكبار فقهائها مثل المعلم مأجي إسحاق والمعلم يهوذا ومن إليهما.

وعندما وصل إلى كولخ وقدم للشيخ إبراهيم قائمة كبيرة تحتوي على آلاف من أسماء المريدين، بعضهم جدد الطريقة وبعضهم انخرط في سلك التربية، امره الشيخ بالرجوع ثانية إلى نيجريا لأن هذه الجماعة الكبيرة المتزايدة من المريدين والأتباع لا ينبغي أن يتركوا دون مرشد قائم بأمرهم، فمن ثم جعل الشيخ الهادي رضي الله عنه يتردد على نيجريا كل سنة قرابة عشرين حجة كما كان يمر في كل حجة بالبلاد المجاورة لها مثل غانه والتوغو ونيجر.

وقد بذل رضي الله عنه جهودا لا يستهان بها في هذه البلاد في إدخال ألوف إلى الطريقة وتربيتهم في الحقيقة فضلا عن الألوف الذين اعتنقوا الإسلام على يديه.

ومما يدل على اجتهاد الشيخ الهادي في الدين والطريقة أن مولانا الشيخ إبراهيم نياس رضي الله عنه كتب ذات مرة إلى الشيخ محمد غبريم الداغري رضي الله عنه رسالة بخط يده الشريفة مضمونها أنه ليس له نائب في أمر التربية والطريقة وما إلى ذلك في نيجريا سوى الشيخ محمد الهادي وحده، وكلما من أتى من كولخ إنما أتى لحاجة في نفسه فقط.

وعلى أية حال، فعندما رجع الشيخ الهادي هذه المرة وجد أن الشيخ ماجي إسحاق الفقيه الزكزكي المشهور قد توفي إلى رحمة الله فنصح الشيخ يهوذا بالدخول في التربية فقبل النصيحة ورحل إلى كولخ وتربى هناك على يد الشيخ إبراهيم رضي الله عنه.

وعلى هذه الصورة فشا أمر التربية في نيجريا وما جاورها من البلدان بشكل عجيب لأن كل فقيه كبير أو متوسط تربى في كولخ أو على يد الشيخ الهادي هنا في نيجريا يؤذن له هو الآخر في الأخذ بيد تلامذته القادمين إليه من القرى المجاورة".

وقد أورد الباحث النيجري تجاني زبير محمد الرابع في تحقيقه لكتاب "جمع المنافع على قراءة الإمام نافع" وهو من تأليف جده الشيخ محمد الرابع بن يونس[2] والد رجل الأعمال المشهور إسحاق رابع [3]أن الشيخ الهادي كان شيخ السيد محمد رابع في الطريقة.

يقول في الصفحة 43[4] من الكتاب المذكور:

" من شيوخ السيد محمد رابع الشيخ محمد الهادي وهو من كبار أصحاب الشيخ إبراهيم، وقد قال عنه الشيخ محمد الرابع:

كذاك عن واسطتي إليه : محمد الهادي ولا عليه

إلى أن يقول:

وقد نظم الشيخ محمد الرابع قصيدة تسلية للشيخ الهادي من 44 بيتا تضامن فيها معه في حادثة إنكار على الفيضة أشعلها بعض الجهلة في ضواحي مدينة، وقد خمدت سريعا وتحول مشعلوها إلى مريدين للشيخ الهادي وتابوا مما فعلوه وقالوه.

وذكر الباحث النيجري تجاني زبير محمد الرابع في تحقيقه لكتاب "جمع المنافع على قراءة الإمام نافع"، "أن الشيخ محمد الرابع نظم قصيدة مدح ووداع للشيخ الهادي، وهذا نص ما كتبه الباحث في الصفحة 51 من الكتاب في سرده لمؤلفات الشيخ محمد الرابع: " منائح التشييع فيما جرى للشيخ الكامل الرفيع"، وهي قصيدة في 58 بيتا ولباعث لنظمها هو بيان ما جرى في تشييعهم للشيخ الهادي في أول زيارته لمدينة كنو حيث نزل عند الحاج باب نبيغ ومكث عنده 61 يوما وعندما أراد المغادرة شيعه كثير من العلماء والأتباع وعلى رأسهم الشيخ عبد الله سلغ ومن ضمنهم الشيخ محمد الرابع.

ومن أمثلة ذلك ما ورد في كتاب "الشيخ أبوبكر عتيق[5] وديوانه: هدية الأحباب والخلان في مدح سيد الأكوان وابنه القطب التجاني "[6].

فقد تربى الشيخ أبوبكر عتيق على يد الشيخ الهادي وتلقى عنه أسرار الطريقة وعلوم الفيضة، وهو ما يتضح جليا في ديوانه المذكور، حيث نظم قصيدة رجزية سماها "أسباب الصلة في التوسل برجال السلسلة"، وذكر  فيها سنده إلى الشيخ إبراهيم رضي الله عنه ثم إلى الشيخ التجتني رضي الله عنه بادئا بشيخه الشيخ الهادي الذي كان الشيخ الرابط والسند الواصل الموصل.

يقول الشيخ أبي بكر عتيق برد الله ضريحه:

الحمد لله وصلى الله   : على محمد ومن والاه

ندعوك يا رب بجاه الهادي[7]: فلتهدنا لمنهج الرشاد

بإبراهيم رب هيمَنَّا   : بحب ذاتك وزدنا مَنَّا

بسر سر شيخنا التجاني: فسلِّكَنَّا منهج العرفان

هذه هي سلسلة وسند الشيخ أبي بكر عتيق: الشيخ الهادي بن سيدي مولود فال عن الشيخ إبراهيم عن الشيخ التجاني رضي الله عنه؛ وبهذه السند يرتبط كبار تلامذة الشيخ أبي بكر عتيق من أمثال الشيخ أحمد أبو الفتح اليرواوي وتلميذه الشيخ إبراهيم صالح الحسيني، والشيخ بلاربي جيفا بولاية سوكوتو، والشيخ أبوبكر المسكين بولاية بورنو، والشيخ يحي جيبيا بولاية كدونا، وغيرهم.

ويرتبط بسند الشيخ أبي بكر عتيق عن الشيخ الهادي اتباع الشيخ أبي بكر في نيجريا والتشاد ونيجر وغانة والكمرون.

وقد نظم الشيخ ابي بكر عتيق قصيدة وداع للشيخ الهادي في أحد اسفاره إلى نيجريا يقول فيها (من بحر الوافر)[8]:

أيا هادي المريد إلى المراد : أيا من قد هدانا للرشاد

 أيا هادي ولي الله يا من : بهمته وصلت إلى مرادي

ونائب شيخنا برهام فينا : تمد الواصلين وكل صادي

ألا يا نائب التيجاني يا من : أتانا للهداية أنت هادي

 لقد أرشدتنا لقويم نهج : لحضرة ربنا وسناك بادي

 وقد أحييتنا وجزيت خيرا : وكنا قبل في ظلم الدآدي

 إلى أن يقول:

تذكرني خديمك في دعاء : بنيل سلامة ورضا الجواد

وبلغه السلام لإبرهام : وسائر أهله أهل الوداد

وقل لهم تركت لكم محبا : بكانو حائرا خفق الفؤاد

 وليس له لغيركم ركون : ولا شغل بعمرو أو زياد[9]

 على المختار من ربي صلاة : مدى قول المتيم والمنادي

 ألا فانزل بخير مع سلام : أيا هادي المريد إلى المراد

وقد ذكر الباحث محمد الأمين عمر في تحقيقه لديوان الشيخ أبي بكر عتيق أن الشيخ الهادي كان ممن اعتمد عليهم الشيخ أبي بكر عتيق في الطريقة، وفي التصوف حيث قال: " ومنهم أيضا السيد الفاضل محمد الهادي بن سيدي مولود فال وهو من أكاب تلاميذ الشيخ إبراهيم الكولخي".[10]

إدخاله الفيضة إلى جمهورية غانه

 

يقول الباحث الغاني الحاج عبد الودود سيسي في الصفحتين 159، 160 من المطلب الثاني من  كتابه "بشرى المحبين والمريدين" متحدثا عن دخول الفيضة التجانية إلى دولة غانه:[11]

"وأما بالنسبة لأهل غانه شقيقة نيجريا فأول من رحل إلى كولخ وتربى هنالك على يد الشيخ إبراهيم هو خليفته السابق الحاج آدم بابنمكرنتا، وذلك أن الشيخ مولاي محمد الهادي مولود فال زار غانه وواصل سفره إلى مدينة كوماشي واتصل هناك بكبار علمائها في ذلك العصر؛ ولما أراد الشيخ الهادي أن يحج ذهب ليستأذن الشيخ فقال له الشيخ من جملة ما أوصاه به "إن لك في الطريق إخوانا خذ بأيديهم".

إلى أن يقول "اتصل الشيح محمد الهادي بكبار علماء كوماشي منهم: مالم محمد الثاني وهو رئيس قبيلته وخادم للعلم، ثم العالم محمد شيروم والعالم آدم والد إمام غرب الحاكم، ومنهم العالم الكبير مالم شعيب، وتكلم معهم في أمر الشيخ وأخبرهم بظهور الفيضة على يد الشيخ إبراهيم نياس وتكلم أيضا عن العلوم التي أظهرها على يد الشيخ وما إلى ذلك من المواهب اللدنية، وأخبرهم بأن الشيخ إبراهيم هو صاحب الفيضة التي أخبر بها مولانا أحمد التجاني".

وأورد الباحث الحاج عبد الودود في الصفحة 159 قصيدة نظمها الحاج علي كوماشي في مدح الشيخ الهادي، يقول فيها:

أهلا وسهلا بالإمام الهادي: العارف المفضال نجل الهادي

نجم الحقيقة قد أنار بلادنا: بمعارف جلت عن التعداد

نجم سما بمعارف وحقائق: ودقائق كثرت  بغير نفاد

بشراكم يا أهل غانه بمرشد:  يمحو حجابا من شغاف فؤاد

يشفي نفوسكم بفيض علومه: بدر اضاء الأفق بالإرشاد

فرح إذا نزل المريد ببابه: يبغي اجتماع الشمل بالعباد

وكساه ثوبا من تجلي ذاته: وصفاته أفعاله برشاد

يسقيه خمرة شوقه يفنى به: عن نفسه والصحب والأولاد

لا عيب فيه سوى علوم حقيقة: وشريعة موصولة الأمداد

يا من يريد فناءه عن نفسه : وفناءه عن عالم الأجساد

وشهوده حضرات قدس إلهه: هرول إليه تفوز بالإمداد

وصلاة ربي للنبي محمد: ما حن مشتاق وغنى حادي

وممن مدح الشيخ الهادي  من علماء غانه، العالم الرباني الشيخ نوح عباس الذي يقول في بحر المتقارب:

وفي كل شيء له آية: وآيتنا شيخي هادي الورى

محمد هاد هدانا لسبل: سلام وقرب لرب الورى

ويقول العالم العارف الغاني الحاج بابا الواعظ مادحا الشيخ الهادي بلغة هوصا:

بزام منت دكي با  : سنو شريفي هادي

كيني كنشر قمشي : لشيخ كولخ هادي

كيني نفاطم زهر   : ماتن شريفي هادي

وهذه ترجمة للأبيات المذكورة أعلاه:

لا لن ننساك : ما أعظمك أيها الشريف الهادي

أنت الذي نشرت عطر الشيخ الكولخي يا أيها الهادي

أنت تنمى لفاطمة الزهراء بنت النبي الشريف الهادي

ولم تمض السنوات العشر الأولى لتوليه السفارة عن الشيخ في البلاد النائية حتى انتشر الفتح المبين بين المريدين وتوطد الانتماء للطريقة وقبل هذا وذاك تعلم الناس أحكام الدين.

وكان الشيخ الهادي يواصل فتوحاته ويبلغ الشيخ بما حققه،  كما كان الشيخ يوجهه ويرشده في مهامه وهو ما يتضح من خلال المراسلات الكثيرة المتبادلة بينهما والتي تؤكد كلها الجهد الكبير الذي بذله الشيخ الهادي لترسيخ أركان الفيضة التجانية.

 



[1] راجع الصفحتين:92 و93 من كتاب إتحاف الإخوان بمآثر غوث الزمان :طباعة مكتية ومطبعة الشمال : كنو- نيجريا.

[2]  ولد الشيخ محمد الرابع في كنو عام 1315 هـ الموافق لعام 1894م بكانو، وتوفي في باماكو عائدا من زيارة الشيخ إبراهيم نياس عام 1959م.

 

 [3]  راجع تجاني زبير محمد الرابع -تحقيق كتاب "جمع المنافع على قراءة الإمام نافع" -تأليف الشيخ محمد الرابع بن يونس-الطبعة الأولى-مطبعة كنو 2010.

[4]  راجع الصفحات 43 ،51، 53 من كتاب جمع المنافع على قراءة الإمام نافع" آنف الذكر.

[5] علامة نيجريا الشهير والداعية التجاني الكبير الحاج أبوبكر عتيق بن الخضر (1909م-1974م),

[6]  راجع: الشيخ أبوبكر عتيق وديوانه: هدية الأحباب والخلان في مدح سيد الأكوان وابنه القطب التجاني، تحقيق: محمد الأمين عمر: طباعة مطابع الزهراء للإعلام العربي-1988م-مدينة نصر- جمهورية مصر العربية (رقم الإيداع:1988/7843).

[7]  ذكر محقق ديوان الشيخ أبي بكر عتيق في الصفحة 62 الهامش2 : "يريد بالهادي هنا: الشيخ محمد الهادي بن سيدي مولد فال وهو من أكابر أصحاب الشيخ إبراهيم الكولخي رضي الله عنه".

[8]  راجع الصفحة 113 من كتاب الشيخ أبي بكر عتيق وديوانه" آنف الذكر.

[9]  علق محقق الديوان آنف الذكر على هذا البيت بقوله في الهامش 1 من الصفحة 114: يريد هنا أن يقول أنه لا يركن لأي أحد سوى الممدوح

[10]  راجع الصفحة 19 من كتاب الشيخ أبي بكر عتيق وديوانه" آنف الذكر.

[11]  كتاب "بشرى المحبين والمريدين"-تأليف الحاج عبد الودود سيس- مطبعة مركز كوماشي-طبعة 2 يناير 2009

...تابع القراءة

الاثنين، 2 أغسطس 2021

في رثاء الشيخ الهادي

 الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله.

هذه بعض ابيات كنت قدقيدتهاايام بلغتناوفاة

خليفةالشيخ سيدي الشيخ

الهادي بن سيدي مولولدفال

رضي الله عنه وانا اذذاك فى

مدينة "روصو" حين مربناوفد من ابناءالشيخ الكبار بقيادةكبيرالابناء

الشيخ الحاج عبدالله فرافقتهم الى حاضرة

"تمبيعلي" للتعزيةفاجتمعت

لدي بعض الخواطرالمتدافعة،

الفرح بابناءالشيخ من جهة،

والحزن لهذاالمصاب الجلل

فقدان احداعيان اكابر الفيضة

من جهةاخرى،فسجلت ذالك

فى هذه الابيات لاكن لم يقدرلي ان ابعثها اليكم الاالان  فسماحاومعذرة:

لله كم اودع الرحمن من حاج،،

صعب المنال بوفدالسيدالحاج،،

زاروا فياعظمهاكانت مناسبة،،

توصافهالم يسعه اي انتاج،،

زيارة لم يكن تبيين مابعثت،،

فى النفس من صادق البشرى

بمحتاج،،

قاموابهابعدمالاقوه من تعب،،

تجشموه بتبكير وادلاج،،

ورغم مالهم فى المجدمن شغل،،

حلوابه الملك بالاكليل والتاج،،

وكم اتت محن فى طيها منح،،

تضيء انوارها ليل الدجى الساجي،،

قدكان من بينها هذالقدوم وكم،،

للهادى من اثرباليمن وهاج،،

خليفة الشيخ ابراهيم صاحبه،،

المقتفى اثره فى خيرمنهاج،،

حياته ابحربالمجدزاخرة،،

فيهاتلاطم امواج بامواج،،

اليس بالحسن الاخلاق طيبها،،

والعارف المتفاني الخائف الراجي،،

اليس من كان بالطاعات منشؤه،،

وما ائتلى ساعيافيهابالهاج،،

اليس من يدرك المأمول طالبه،،

به ويثرى فقيربعدالفاج،،

احياالشريعةاذكان ابن بجدتها،،

وجددالركن منهابعدانهاج،،

ياطلعةشبتى فى الطاعات واحتجبت،،

شهرالصيام بحادي عشره

الشاجي،،

بعدالثمانين والعامين من عمر،،

معمربالتقى والسعي فى الحاج،،

ماذااقول وقدعي اللسان لما،،

خلفته من اسى فى القلب امشاج،،

رزءالى امةالاسلام تنقله،،

ببالغ الحزن افواج لافواج،،

سقى الاله ضريحاقدتوطنه،،

ذاك الدفين المسجى كل ثجاج،،

وبارك الله فى الشيخ التجاني وفى،،

تلك الارومةمن حفظ وافلاج،،

ثم الصلاة على الهادى وشيعته،،

من اهل بيت واصحاب وازواج،،.

والسلام منا الى جناب تلك الحضرة الساميةوالى كل من بتلك الحضرة الميمونة

اخوكم المخلص الملتمس

صالح دعائكم

محمذفال بن محمد بن عبد

الصمد.

...تابع القراءة

السبت، 13 مارس 2021

حياة سيدي محمد الامين الجكني التجاني الإبراهيمي

 #قراءة_في_كتاب


تصفحت كتاب ( الشيخ محمد بن سيدي الجكني التجاني الحافظي وأبناؤه العلماء الإبراهيميون الخلفاء) لمؤلفه أخي الدكتور محمد الحافظ بن محمد الأمين الجكني الذي أهداني مشكورا نسخة منه.

وقد تطرق الكتاب لتمهيد حول حياة جده العلامة الشيخ محمد بن سيدي ( 1938م _   1897م) الذي تفنّن في كافة العلوم الشرعية واللغوية باستثناء علم الحديث الذي ألقى عصا التسيار لللبحث عنه، فرحل إلى غرب البلاد ( بتلميت) حيث التقى بالعلامة الفقيه باب بن الشيخ سيديا ليأخذ عنه علم الحديث،

وخلال هذه الرحلة المباركة تعرّف على شخصية دينية وعلمية بارزة : السيد أحمد بن بدي العلوي الذي أخذ عنه الطريقة التجانية وأجازه فيها، ليصبح بذلك أول جكاني على الإطلاق ياخذ هذه الطريقة المباركة ويحملها إلى ساحة قبيلته المتميزة بالعلم.


وقد أنجب الشيخ محمد علماء أبرار : الشيخ محمد محمود، الشيخ محمد الحسن، الشيخ محمد العاقب، وكلهم تجانيون ابراهيميون أجازهم شيخنا الشيخ إبراهيم نياس بفضل أخيهم الحبر الشيخ محمد الأمين ( الجكني) الذي سنخصص الحديث عنه إن شاء الله.


١_مولده ونشأته :


ولد العالم العلامة والحبر الفهامة الشيخ محمد الأمين ( المشهور بالجكني كما أطلق عليه شيخه الشيخ ابراهيم) عام 1909م بولاية لعصابة من أسرة عريقة اشتهرت بالعلم والصلاح، درس على والده القرآن الكريم وتوابعه، ثم انتقل إلى محظرة أهل محمد الأمين حيث درس فيها ألفية ابن مالك على إمامها المشهور لمرابط اباه، ثم إلى محظرة أهل احمدن الهادي حيث نهل من علمي البلاغة والمنطق، ثم أكمل التسيار العلمي بالعروج على محظرة أهل الطالب إبراهيم التي قضى فيها سنة خصّصها للمطالعة وترسيخ المعلومات العلمية.

اشتهر بالنبوغ وحدّة الذكاء منذ صباه، فقد تمكّن _ على غير العادة _ من إتقان مختصر خليل في مدة ثلاثة أشهر، كما أنه أتقن اللغة الفرنسية آدابا ونحوا وكذلك الرياضيات وعلم الفلك، كان من أقران العلامة محمد الأمين الشنقيطي " آب بن اخطور" ومن نظرائه في النبوغ، فقد كانا مع الأمين بن آدو أخلاء رفقاء فترة الدراسة.


٢_ اتصاله بصاحب الفيضة التجانية شيخ الإسلام الشيخ إبراهيم إنياس الكولخي رضي الله عنهما :


كان السبب المباشر الذي يكمن خلف اتصاله بالشيخ إبراهيم، هو أنه لما انتهى من تحصيل العلوم الشرعية واللغوية في البلاد واجهته إشكالية علمية دينية خاصة بالتوحيد، فلم يزل يطرحها على رجال العلم آنذاك إلا أنهم عجزوا كلهم عن إعطائه الجواب الشافي.

وبقيت تلك الإشكالية عالقة لديه حتى التقى بالشيخ فطرحها عليه، وماكان من الشيخ إلا أن أفتاه فيها على الفور والمستوى الشافي الذي يبق معه أي استشكال،

وهكذا كانت فتوى الشيخ للجكني الخاصة بالتوحيد بمثابة وضع الحجر الأساس لهذه الرحلة الروحية المباركة حيث لزم من يومها حضرة الشيخ محبة وخدمة وزيارة..

وبذلك يكون الجكني رضي الله عنه أول سفير معتمد لصاحب الفيضة لدى قبيلة تجكانت بشكل خاص وولاية لعصابه بشكل عام. 


٣_ أدواره في خدمة الشيخ رضي الله عنهما :


حمل الجكني رضي الله عنه راية خدمة الشيخ رضي الله عنه على كافة الأصعدة، كدوره في خدمة تعليم أبناء الشيخ، ودوره في خدمة التفسير، حيث كان يملي على أصحاب الشيخ جميع ماقاله الشيخ في التفسير دون تقديم أو تأخير كلمة واحدة لما حباه الله من قوة الذاكرة مما جعل الشيخ يؤجل التفسير إلى أن يحضر الجكني.

كما أنه له أدوارا أخرى لخدمة الشيخ وبإذن منه كرعي الجمال وصنع القماش وتحصين مدينة الشيخ بسر من الشيخ رضي الله عنه.

أما دوره الأبرز فيتمثل في جهاده العلمي ونشره الفيضة التجانية في ولاية لعصابة، مع ما ترتب عن ذلك من مجابهة ومواجهة..


٤_ من رسائل الشيخ إليه ( من مجموع حوالي ثلاثين رسالة)


 من مدينة كولخ ٢١ جمادى الثانية عام ١٣٦٢ه


حفظ الله بمنّه وكرمه مقام المُقدّم المُقدَّم والعلامة المُبجَّل المُعظَّم، القدوة الكبير والبدر المنير، بهجة الأنداء ومسرة الأحبّاء، السيد الفاضل ذي السر الناجح العامل، ولدنا الأرضى الفائق والصاحب الأحظى الموافق سيدي ومولاي وقرة عيني ومناي محمد الأمين بن الشيخ محمد لازال يترقى إلى المعالي من الأزل إلى الأبد..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يليه إعلامكم _ لاطمست أعلامكم _ بوصول كريم كتابكم، وفهمت فحوى خطابكم وفرحت بما صنعتم ليلة المولد وقبلتكم كما قبلت خدمتكم وجميع ما أنفقتم، فجازاكم الله عنا خيرا وأوفر لكم مثوبة وأجرا، وساعدكم في جميع المقاصد سرا وجهرا أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.

ولاشك أن سيد الوجود صلى الله عليه وسلم يكافئكم مكافأة تشملنا نحن ومن ذكرتم من أهل تلك البلاد، فأرجو الله تعالى أن يسقيكم ويلطف بكم ويجبر كسركم ويرفع عنكم الجهد والجوع والعري، فإنه مجيب الدعاء، ولا أزال أدعو لكم وأخصكم من العموم إذ أنتم خاصتي في الدنيا والآخرة.

والذي أؤكد عليك أن تأخذ بأيدي الأحباب لسلوك الصراط المستقيم والإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بصلاة الفاتح لما أغلق، وقد ورد علي لما بلغت هنا أن أهدي لك ولكل إخوتك الكرام ثواب مرة من صلاة الفاتح لما أغلق.... فاقدورا قدر هديتي ففيها ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.


وأسأله تعالى أن يعاملكم بأعمالكم ونياتكم ويعطيكم في الدارين متمناكم ويرزقكم سعادة الدارين والاشتغال بما فيه نفع الدارين، ولا تنس ما كنت أوصيك به مشافهة ومراسلة وأنتم في بساط الرضى دائما والسلام...


٥_ من آثاره العلمية :


1_ بيان وجوب اتباع السنة والكتاب عند اتضاح قواطع أدلتهما لذوي الألباب وأن عمل الشيخ بهما في القبض وغيره هو الصواب.

2_  رسالة في الناسخ والمنسوخ في الحديث.

3_ رسالة في الدفاع عن الطريقة التجانية.

4_ فتوى مطول في إحدى مسائل الحيازة.

5_ نظم في تداخل الفصول والمنازل في علم الفلك.

6_ منظومة في علم الحساب.


٦_ وفاته رضي الله عنه :


توفي العلامة الشيخ محمد الأمين الجكني رضي الله عنه عام ١٩٥٩م عن عمر إحدى وخمسن سنة ودفن في بولحراث بمقاطعة باركيل حيث أصبح ضريحه مزارا تؤمه الناس طلبا للتبرك.

وقد قال أخوه في الله وصديقه في الشيخ شيخنا العلامة والقدوة الفهامة شاعر الشيخ ومادحه سيدي محمد عبد الله بن السيد العلوي أطال الله بقاءه وارتقاءه في رثائه من قصيدة طويلة :


مضى العالم النقح الولِي الجكني الحبرُ

إلى الله لا عجب لديه ولا كبرُ


مضى العالم النقح الجكني الذي

تضايق عن عليائه البر والبحرُ


مضى العلم والتقوى مضى الحلم والحيا

مضى الجود والإحسان لا شك والصبرُ


مضى من يداهُ وابلٌ وعلومُه

بحار ومن أدنى شمائله خمرُ


مضى فبكى الأقلام والكتب والدوى

عليه وأن الحق وانعدم السبرُ


إلى أن يقول :

ألا فابشروا أهل الضلال فقد مضى

مُضيئُ الهدى إن عمّ آذنكم وقرُ


مضى من يريكم بطلكم عين باطل

ويلقمكم صخرا إذا هالكم نكرُ

..

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.


نور الدين الغابد لطف الله به.

...تابع القراءة